تقديم :
من الصعب التطرق لجميع جوانب - التربية الفنية - و كل مجالاتها المتعددة ، الا ان بعض هذه المجالات يستأثر بالاهتمام و يعتمد عليه من غيره في تنشئة الطفل فنيا و جماليا خصوصا :
- الاستئناس الموسيقي
- المسرح التربوي
- التربية التشكيلية
و كل هذه الممارسات تتضمنها برامج المخيمات الصيفية الا انها تتطلب مزيدا من التحكم في آلياتها التقنية و البيداغوجية حتى تصبح خالية مما يشوبها في بعض الاحيان من ارتجال و عشوائية يمكن ان تفرغها من محتواها كممارسة تربوية.
تعريف مفهوم التربية الفنية:
يمكن تعريف مفهوم " التربية الفنية" اجرائيا كمجموعة من العمليات البيداغوجية و المنهجية الهادفة الى تهديب الذوق و التأثير فيه و توجيه الفرد الى امكانية الابداع في المجالات الفنية كما يمكن استغلال هذه العمليات لتحقيق الاهداف التربوية في مفهومها الشامل .
و للتربية الفنية عدة خصائص نلخص بعضها فيما يلي:
*التربية الفنية نتيجة لتظافر ثلاثة عناصر ثقافية و فنية و تربوية لذلك فهي رهينة بالوسط المجتمعي و بالعادات و الطبائع السائدة.
* التربية الفنية عملية تتطلب الاستمرارية و تخضع لمراحل متسلسلة تبتدئء بالاستئناس ثم الممارسة الاولية التي يمكن ان تنمو و تتطور الى مرحلة الابداع و اكتساب ملكة التذوق السليم و الانتقاء الرفيع.
* بناء نص الفني رهين بعامل السن.
مساهمة المخيمات الصيفية في تحقيق التربية الفنية:
عديد من القنوات تساهم في تنشئة الطفل فنيا منها ما هو عام كالاسرة و رياض الاطفال و المدرسة و منها ما هو متخصص كالمعاهد الموسيقية و المسرحية و السينمائية و جمعيات و اندية الرسم و الرقص و التشكيل . كما تساهم المؤسسات المعنوية الاخرى في عملية التنشئة الفنية خصوصا التلفزة ووسائل الاتصال الاخرى.
و إلى جانب هذه القنوات المتعددة يمكن للمخيمات الصيفية ان تساهم بقدر لا يستهان به من تحقيق قسط من التربية الفنية ، و ذلك بالنظر الى بنيته التربوية و ارتباطه بالانشطة المستمرة التي تقوم بها الجمعيات التربوية و دور الشباب طيلة السنة .
و رغم أن هذا الترابط ليس اوتوماتيكيا فإن الفرصة التي يتيحها المخيم تعتبر ليست فقط لاستئناس على النشاط الفني و التعرف عليه و لكن لتلقين الأطفال الادوات الاساسية للممارسة الفعلية و اكتشاف و صقل مواهبه خصوصا و ان التربية الفنية لا تندرج الا بقدر قليل في مناهج التعليم و لا يمكن الحصول عليها في المعاهد المتخصصة نظرا لعدة عوامل منها قلة هذه المؤسسات و عدم انتشارها بشكل كاف مثلا : ( المعاهد الموسيقية ).
لذلك فدور المخيمات الصيفية في هذا المجال يعد من جهة حيوي و ملح ، و لكنه من جهة أخرى يتطلب وقفة متبصرة لرصد الطرق الممكن سلكها و المؤهلات البيداغوجية الواجب توفرها لنجاح هذه المهمة الصعبة.
المؤهلات العامة لتحقيق التربية الفنية بالمخيمات الصيفية:
مجموعة من الشروط العمة يجب توفرها للإشراف و لخلق أنشطة فنية تهدف إلى تهذيب ذوق الأطفال و توجيههم التوجيه السليم في مجالات الابداع و ذلك بالاستعداد النظري من جهة و الاستعداد العملي من جهة أخرى.
أ- الاستعداد النظري :
- ضرورة معرفة الطفل فيسيولوجيا و سلوكيا و معرفة الحاجيات المختلفة خلال مراحل نموه.
- معرفة المحيط الاجتماعي و الثقافي للطفل و المؤثرات الاسرية و غيرها في تكوين شخصيته.
- معرفة عامة الاساليب التربوية الحديثة للتواصل و كذا الاسس البيداغوجية العامة لتبليغ الاسس البيداغوجية العامة لتبليغ حوارات تربوية بمنهجية مبسطة وواعية .
- التطلع على المبادئ الاساسية في ديناميكية الجماعة و التنشيط الجماعي للتحكم في مكونات الجماعة و الحركية التي يمكن ان تدفع بها الى الامام لتحقيق غاياتها.
ب - الاستعداد العملي و المبرمج:
لكل نشاط فني مميزاته و طرق بيداغوجية معينة لتبليغه.